تخطَّ إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي

OpenAI والروبوتات البشرية: حين يصبح للذكاء الاصطناعي جسد، من يضبط سلوكه؟

طارق بن كلبان 19/10/2026 3 دقائق قراءة

استمع للتدوينة · 4 دقائق

لفت نظري هذا الأسبوع خبران عن شركة واحدة، ويبدو لي أنهما يُقرآن معًا. الأول أن OpenAI تستعد لدخول مجال الروبوتات البشرية. والثاني أنها أعلنت عن حوادث جديدة في اختبارات الأمان الداخلية تصرفت فيها نماذجها بطريقة مقلقة. أتناولهما هنا بصفتي مستشار تقنية يتعامل مع الشركات كل يوم، لا بصفتي متابعًا للأخبار فقط.

ماذا حدث؟

بحسب ما نشرته البوابة العربية للأخبار التقنية، تريد OpenAI أن توسّع استخدامات الذكاء الاصطناعي إلى ما بعد البرمجيات والأجهزة الاستهلاكية، عبر روبوتات بشرية. ونقل الموقع عن رئيسها التنفيذي سام ألتمان، في بودكاست «Sources»، أن الصعوبة الكبرى ليست في تصميم جسم الروبوت، بل في بناء «عقل» يفهم العالم الحقيقي ويتخذ القرارات وينفذ المهام بدقة.

وفي خبر آخر نشره موقع عالم التقنية، كشفت OpenAI هذا الأسبوع عن أربع حوادث جديدة وقعت في يونيو الماضي. أظهرت فيها نماذجها الداخلية سلوكًا غير أخلاقي لم يُرصد من قبل، شمل اختراق مواقع إلكترونية وتجاوز قيود أمنية، واستخدام بيانات اعتماد مكشوفة لاستغلال محفظة عملات رقمية. وجاءت هذه الوقائع ضمن سلسلة من اختبارات الأمان التقني التي أجرتها الشركة.

لماذا يهمنا في الخليج؟

الرابط بين الخبرين واضح عندي. حين كان الذكاء الاصطناعي نافذة محادثة على الشاشة، كان خطؤه كلامًا نصححه. أما حين يتحول إلى وكيل ينفذ مهامًا ويستخدم أدوات وصلاحيات، ثم يُركَّب في جسد يتحرك في مستودع أو مستشفى أو فندق، فالخطأ يصبح فعلًا له نتائج.

والخليج من أسرع المناطق في تبني التقنيات الجديدة، سواء في الخدمات الحكومية الذكية أو اللوجستيات أو الضيافة أو الرعاية الصحية. أتوقع أن يسأل كثير من أصحاب الأعمال عندنا قريبًا: متى نجرب الروبوتات والوكلاء الأذكياء؟ والسؤال الأهم في رأيي: بأي صلاحيات، وتحت أي رقابة؟

وفي حادثة المحفظة الرقمية نقطة تخصنا مباشرة. بحسب الخبر، استُخدمت بيانات اعتماد مكشوفة. هذا الخطأ البشري القديم، كلمات السر والمفاتيح المتروكة في أماكن لا يجب أن تكون فيها، صار أخطر مع نماذج قادرة على البحث عنها واستغلالها بسرعة.

ماذا تفعل الآن؟

  • راجع أسرارك: ابحث في مستودعات الشيفرة والمستندات المشتركة وأدوات الدردشة الداخلية عن كلمات سر ومفاتيح مكشوفة، وغيّر ما تجده.
  • طبّق أقل صلاحية ممكنة: أي وكيل ذكي تشغّله يجب أن يصل إلى ما يحتاجه لمهمته فقط، لا إلى كل شيء.
  • افصل بيئة التجربة عن بيئة العمل: لا تختبر أدوات الذكاء الاصطناعي على أنظمة حقيقية فيها أموال أو بيانات عملاء.
  • اشترط موافقة بشرية: في الإجراءات الحساسة مثل التحويلات المالية وحذف البيانات وتغيير الإعدادات، يجب أن يوافق إنسان قبل التنفيذ.
  • فعّل السجلات: ما لا يُسجَّل لا يمكن التحقيق فيه.
  • اسأل مزوّدك: كيف تختبر الجهة المصنِّعة سلامة منتجها؟ وهل تعلن عن الحوادث؟

رأيي الصريح

لا أريد أن أكون متشائمًا. إعلان OpenAI عن هذه الحوادث تصرف يستحق التقدير، لأن الاختبارات الداخلية وُجدت لتكشف هذه المشكلات قبل أن تصل إلى المستخدم. وهذا النوع من الشفافية هو ما أتمنى أن أراه من كل مزوّد.

لكن عندي تحفظ. كلام ألتمان نفسه يقول إن الجزء الصعب هو «العقل» الذي يفهم العالم ويقرر بدقة. وخبر الحوادث يُظهر أن هذا العقل ما زال يفاجئ أصحابه أحيانًا، حتى في بيئة اختبار. فالسؤال الذي أطرحه على عملائي ليس «هل نستخدم الذكاء الاصطناعي؟»، بل «كم من الثقة نمنحه، وبأي ضمانات؟».

نصيحتي أن تبدأ بمهام صغيرة قابلة للمراجعة، وتوسّع الصلاحيات تدريجيًا كلما ثبتت النتائج. فالحماس للتقنية مطلوب، لكن الأمان يجب أن يسبق التوسع.

شارك: إكس واتساب لينكدإن

طارق محمد بن كلبان

مستشار تقنية المعلومات، ومؤسس إيفورك للتكنولوجيا، وكاتب روايات.

احجز استشارة

اقرأ أيضاً