تخطَّ إلى المحتوى
الذكاء الاصطناعي

شقوق في طفرة الذكاء الاصطناعي: ماذا يعني ذلك لشركات الخليج؟

طارق بن كلبان 31/10/2026 3 دقائق قراءة

استمع للتدوينة · 4 دقائق

قرأت اليوم عدة أخبار تبدو منفصلة، لكنها في رأيي تحكي قصة واحدة: طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي بدأت تُسأل عن كلفتها. لا أقول إن الفقاعة انفجرت، ولا أملك ما يثبت ذلك. لكن الأسئلة التي كانت تُهمس في المجالس صارت تُطرح علنًا.

ما الذي حدث؟

تتناول TechCrunch في تقريرها عن الشقوق في طفرة الإنفاق كيف تضخ كبرى شركات التقنية مليارات في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، بينما تتراكم الديون وتظهر تدفقات نقدية سلبية ويزداد تشكك المستثمرين.

وفي السياق نفسه، ذكرت TechCrunch أن إنفيديا تدرس أن تكون الكفيل لقرض مركز بيانات تابع لشركة Nscale في ولاية فرجينيا الغربية. أي أن الشركة التي تبيع الرقائق قد تضمن القرض لمن سيشتريها. وهذا يبدو لي دليلًا على أن المستثمرين يحتاجون إلى طمأنة إضافية.

أما TechCrunch فنقلت عن تقرير أن أنثروبيك يُتوقع أن تحصل بعد طرحها العام على تصنيف ائتماني مرتفع ضمن فئة «الخردة». وهو تقرير لا أكثر، وليس قرارًا نهائيًا.

ثم جاء خبر إنتل، فقد هبط سهمها وخسرت حصة الحكومة نحو 12 مليار دولار. والسبب كما ورد أن الذكاء الاصطناعي يلتهم الذاكرة ومكونات أخرى، فترتفع أسعار أجهزة الحاسوب وتتأثر مبيعاتها.

لماذا يهمنا في الخليج؟

نحن من أكثر المناطق حماسة لتبني الذكاء الاصطناعي، من الحكومات إلى الشركات الصغيرة. وهذا جيد، لكنه يجعلنا معنيين مباشرة بثلاثة أمور:

  • أسعار الأجهزة: إذا كان الطلب على الذاكرة والمكونات يرفع أسعار الحواسيب، فعلى أي شركة تخطط لتجديد أجهزة موظفيها أن تحسب ذلك في ميزانيتها.
  • استقرار الموردين: الخدمات التي نعتمد عليها اليوم قد تتغير شروطها أو أسعارها إذا ضاقت الأموال على مزوديها.
  • التوقعات المبالغ فيها: حين تُقاس القيمة بالتقييمات الضخمة لا بالأرباح، يسهل أن نشتري وعودًا لا منتجات.

وهنا أتذكر تحذير المبلّغ عن فضيحة ثيرانوس، تايلر شولتز، الذي نقلته TechCrunch. يرى أن الطفرة فرصة لخداع الناس، في زمن تجمع فيه شركات لم تحقق ربحًا أموالًا بتقييمات تبلغ تريليونات. لا أتهم أحدًا، لكنها دعوة لأن نطلب الدليل قبل أن نوقّع.

ماذا أنصح به؟

  • ابدأ بتجارب صغيرة قابلة للقياس. اختر عملية واحدة، كخدمة العملاء أو الفواتير، وقس الوقت الموفَّر قبل التوسع.
  • تجنب العقود الطويلة المقفلة مع مزود واحد إن أمكن، واحرص على أن تستطيع نقل بياناتك.
  • خطّط لشراء الأجهزة مبكرًا إن كان تجديدها مقررًا، وضع هامشًا للتغير في الأسعار.
  • اسأل المزودين أسئلة مباشرة: كيف تحققون العائد؟ وماذا يحدث لبياناتنا لو توقفت الخدمة؟
  • لا تبنِ عملك على أداة ناشئة وحدها. واحتفظ دائمًا بخطة بديلة.

رأيي بصراحة

لا أعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيختفي أو أن قيمته وهم. أستخدمه يوميًا وأرى فائدته الحقيقية لعملائنا في Evorq Technology. لكن الفرق كبير بين التقنية المفيدة والتمويل المتفائل أكثر من اللازم. قد تتعثر بعض الشركات وتنجو التقنية نفسها، كما حدث في موجات تقنية سابقة.

نصيحتي للمدير الخليجي: كن مستخدمًا ذكيًا لا متحمسًا أعمى. اشترِ ما يحل مشكلة واضحة اليوم، ولا تدفع مقدمًا ثمن وعد غامض عن الغد. فمن يتحرك بحذر وقت الحماسة، يكون أقدر على الاستفادة إذا هدأت الأسواق.

شارك: إكس واتساب لينكدإن

طارق محمد بن كلبان

مستشار تقنية المعلومات، ومؤسس إيفورك للتكنولوجيا، وكاتب روايات.

احجز استشارة

اقرأ أيضاً