بين تقليص ميزانيات أبل و4 مشاركين في أوبر: الذكاء الاصطناعي يحتاج حساباً
في كل اجتماع مع عملاء Evorq Technology يتكرر السؤال: «هل نتأخر إن لم نشتر كل أداة ذكاء اصطناعي تُعلن؟». أخبار اليوم أعطتني إجابة أوضح من أي شرح طويل، وسأجمع ثلاثة منها في فكرة واحدة.
ماذا حدث؟
نقل موقع TechCrunch أن أبل تخفض بشكل كبير ما تنفقه على استخدام الذكاء الاصطناعي لدى فرق الهندسة الداخلية. الخبر يستند إلى تقارير، وليس إعلاناً رسمياً، لكنه يلفت النظر لأن الحديث عن شركة تملك المال والمهندسين معاً.
وفي خبر آخر على TechCrunch قالت أوبر إنه في أكثر أسابيعها ازدحاماً خلال الربع الماضي لم يحجز رحلة عبر وكيل ذكاء اصطناعي سوى 4 أشخاص فقط. أربعة، لا أربعة آلاف.
في المقابل، اشترت ميتا شركة Conductor الناشئة، بحسب TechCrunch، وهي أداة تتيح للمهندسين تشغيل فريق من الوكلاء يعمل كل منهم على جانب مختلف من المشروع في وقت واحد. إذن الاستثمار في وكلاء البرمجة مستمر، حتى وإن كانت بعض الشركات تراجع فواتيرها.
لماذا يهمنا في الخليج؟
لأن أغلب المؤسسات هنا تتعرض لضغط مزدوج: حماس كبير من الإدارة العليا، وتوقعات سريعة بالنتائج. وهذا خليط يؤدي غالباً إلى اشتراكات كثيرة وتراخيص مشتراة بالجملة، ثم أدوات لا يفتحها أحد بعد الشهر الثاني.
خبر أبل لا يعني أن الذكاء الاصطناعي فقد قيمته. هو يعني فقط أن الإنفاق عليه صار يُراجع كأي بند آخر. وخبر أوبر لا يعني أن الوكلاء فكرة فاشلة، بل أن وجود التقنية شيء، وتغيّر عادات الناس شيء آخر. الميزة التقنية قد تكون جاهزة قبل أن يكون المستخدم مستعداً لها.
ماذا أنصح به؟
- ابدأ بمشكلة محددة لا بأداة: اختر عملية واحدة مكلفة أو بطيئة، مثل الرد على استفسارات العملاء أو مراجعة الكود، وجرّب عليها.
- قِس الاستخدام الفعلي: كم موظفاً يفتح الأداة أسبوعياً؟ إن كان الجواب قليلاً فالمشكلة في التبني قبل أن تكون في التقنية.
- حدّد ميزانية لكل فريق: مع مراجعة ربع سنوية. ما لم يثبت أثره يُوقف أو يُخفض.
- جرّب الوكلاء بحذر: وكلاء البرمجة المتعددة تستحق التجربة في مشروع صغير، مع مراجعة بشرية لكل ما ينتجونه.
- انظر في النماذج المفتوحة: تناولت حلقتان من TechCrunch مع مسؤولين في Hugging Face كيف تعتمد الشركات والحكومات والناشئة على هذه النماذج بحثاً عن تكلفة أقل وتحكم أكبر ومرونة أعلى. وهذه نقاط تهم أي جهة تهتم بإدارة بياناتها.
رأيي بصراحة
أرى أن هذه الأخبار صحية. السوق ينتقل ببطء من مرحلة «اشترِ كي لا تتأخر» إلى مرحلة «أثبت أن هذا ينفع». ومن يعمل في الاستشارات التقنية يعرف أن هذه المرحلة الثانية هي التي تصنع الفارق الحقيقي بين شركة تستفيد وشركة تدفع فقط.
لكنني لا أريد أن يُفهم كلامي على أنه دعوة للتراجع. ميتا تشتري، وأبل تضبط الإنفاق، وأوبر تجرّب. الثلاثة يتحركون، لكن بعين على النتائج. وهذا ما أتمنى أن أراه في شركاتنا: تجربة جادة، وأرقام واضحة، وقرار مبني على ما حدث فعلاً لا على ما قيل في المؤتمرات.
نصيحتي الأخيرة: قبل أن تطلب ميزانية جديدة للذكاء الاصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: لو أُغلقت هذه الأداة غداً، من سيلاحظ؟ إن كان الجواب «لا أحد»، فأنت تعرف ما عليك فعله.