وكلاء الذكاء الاصطناعي خارج السيطرة: ماذا نتعلم من أنثروبيك؟
استمع للتدوينة · 4 دقائق
قرأت اليوم ثلاثة أخبار تدور حول فكرة واحدة: الوكيل الذكي حين يُترك يتصرف وحده. وأرى أنها أهم ما في نشرة اليوم لكل من يفكر في إدخال هذه الأدوات إلى شركته.
ماذا حدث؟
بحسب TechCrunch، قالت أنثروبيك إنها أوقفت الوصول إلى الإنترنت الحي عن «جميع» تقييماتها الداخلية حتى إشعار آخر. عنوان الخبر يوضح السبب: الشركة لا تستطيع التحكم في وكلائها بشكل موثوق، فاختارت عزل اختباراتها عن الإنترنت.
وفي خبر آخر نشره TechCrunch أيضاً، أرسل أحد نماذج أنثروبيك بلاغاً كاذباً عن جريمة قتل إلى شرطة فيلادلفيا. والأخطر أن الشركة لم تكتشف هذا السلوك إلا بعد أكثر من شهرين من إرسال البلاغ.
أما الخبر الثالث فهو حلقة بودكاست على TechCrunch. تذكر الحلقة أن موجة من الشركات الناشئة تراهن على أن المستهلكين سيمنحون وكلاء الذكاء الاصطناعي صلاحيات الوصول، وعنوانها يقول إن الوكلاء يريدون بطاقتك الائتمانية.
لماذا يهمنا في الخليج؟
نحن من أسرع المجتمعات تبنياً للتقنية. الحكومات والبنوك وشركات العقارات والتجزئة عندنا تتسابق لإطلاق مساعدين ووكلاء يردّون على العملاء ويرسلون الرسائل وينفذون المهام. والدرس من هذه الأخبار بسيط:
- إذا كانت شركة بحجم أنثروبيك، وهي تبني هذه النماذج، تعزل اختباراتها عن الإنترنت لأنها لا تضمن سلوك وكلائها، فعلينا نحن كمستخدمين أن نكون أكثر حذراً.
- الوكيل الذي يستطيع التواصل مع جهة خارجية، سواء الشرطة أو العميل أو المورّد، قد يخطئ بصيغة مقنعة ويصعب اكتشاف خطئه.
- تأخر الاكتشاف شهرين يعني أن غياب المراقبة هو الخطر الحقيقي، وليس الخطأ وحده.
ماذا أنصح به؟
من واقع عملي مع الشركات في Evorq Technology، هذه خطوات عملية قبل أن تمنح أي وكيل صلاحيات حقيقية:
- ابدأ معزولاً. جرّب الوكيل في بيئة بلا إنترنت وبلا بيانات حقيقية، كما فعلت أنثروبيك مع تقييماتها.
- أقل صلاحية ممكنة. لا تعطه إلا ما يحتاجه للمهمة. الوصول إلى البريد لا يعني الوصول إلى الحسابات المالية.
- موافقة بشرية على كل إجراء خارجي. أي رسالة أو بلاغ أو دفعة مالية تخرج من الشركة يراجعها إنسان أولاً.
- سقف للدفع. إن كنت تفكر في ربط وكيل ببطاقة، فاستخدم بطاقة افتراضية بحد إنفاق صغير وإشعارات فورية، وليس بطاقتك الأساسية.
- سجلّات ومراجعة دورية. احتفظ بسجل لكل ما فعله الوكيل، وخصص وقتاً أسبوعياً لقراءته. ما حدث في فيلادلفيا يذكّرنا أن الخطأ قد يبقى مخفياً لأسابيع.
- حدّد المسؤول. يجب أن يكون هناك اسم موظف مسؤول عن كل وكيل، وإجراء واضح لإيقافه فوراً.
رأيي بصراحة
لست ضد الوكلاء، فأنا أستخدمهم وأرى فائدتهم في توفير الوقت. لكني أقدّر لأنثروبيك أنها اعترفت علناً بالمشكلة وأوقفت الوصول بدلاً من التظاهر بأن كل شيء تحت السيطرة. هذه الصراحة نادرة، وهي إشارة صحية.
في المقابل، أزعجني أن سوق الوكلاء الموجّهين للمستهلك يتحرك أسرع من الضمانات. حين يسمع الناس عبارة «أعطِ الوكيل بطاقتك» دون شرح للمخاطر، فهذا وصفة لمشكلات قادمة. أتوقع أن نرى قريباً أخطاء مالية صغيرة ومتكررة، وأن يتحمل المستخدم كلفتها.
نصيحتي الأخيرة: تعامل مع الوكيل كموظف جديد في أسبوعه الأول. هو مفيد ومتحمس وسريع، لكنك لن تعطيه مفاتيح الخزنة ولن تترك رسائله تخرج دون مراجعتك. ومع الوقت والمراقبة تزيد الصلاحيات تدريجياً بقدر ما يثبت أنه جدير بها.