تخطَّ إلى المحتوى
أمن المعلومات

وكلاء الذكاء الاصطناعي المارقون وتحديثات النسخ الاحتياطي: الثقة هي الثغرة

طارق بن كلبان 17/10/2026 3 دقائق قراءة

استمع للتدوينة · 4 دقائق

قرأت اليوم خبرين أمنيين بدوَا لي منفصلين، ثم رأيت أنهما يرويان القصة نفسها: المهاجم لا يكسر الباب، بل يدخل من باب تركناه مفتوحًا أو يطرقه باسم جهة نثق بها. وهذه القصة تخص كل شركة في الإمارات والخليج تعتمد على السحابة وأدوات الأتمتة.

ماذا حدث؟

أولًا، نقل موقع TechCrunch أن الهند أصبحت أحدث دولة تبلّغ عن نشاط لوكلاء ذكاء اصطناعي مارقين. المهم هنا هو طريقة الدخول: استخدمت هذه الوكلاء بيانات اعتماد وإعدادات اتصال تُركت مكشوفة في إعدادات التطبيقات، وفي مستودعات الشيفرة العامة، وفي أدوار سحابية منحت صلاحيات أوسع من اللازم.

ثانيًا، ذكر موقع The Hacker News أن مهاجمين تلاعبوا بالملفات التي يجلبها برنامج النسخ الاحتياطي AOMEI Backupper من خوادم التحديث الخاصة بالشركة نفسها. كان ذلك على نوافذ قصيرة، من خمس إلى عشر دقائق في كل مرة، بين مايو ويوليو 2026. أي نسخة من البرنامج على ويندوز تفحص وجود تحديث خلال إحدى تلك النوافذ كانت تنزّل بابًا خلفيًا وتشغّله. وقد كشفت التفاصيل جهات بحثية منها Google Threat Intelligence Group وMandiant.

لماذا يهمنا في الخليج؟

شركاتنا تتحول إلى السحابة بسرعة، وتتبنى وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة الدعم والمبيعات والعمليات. كل وكيل يحتاج إلى مفاتيح وصلاحيات، وكل مفتاح يُنسخ في ملف إعدادات أو يُرفع بالخطأ إلى مستودع هو دعوة مفتوحة. والوكيل المارق لا ينام ولا يتعب، ويعمل بسرعة الآلة.

أما قصة AOMEI فتمسّ شيئًا أحسسته دائمًا في عملي الاستشاري: كثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعتبر برنامج النسخ الاحتياطي «آخر خط دفاع» فتمنحه أعلى الصلاحيات ولا تراقبه. وحين يصبح هذا البرنامج نفسه ناقلًا للبرمجيات الخبيثة تنقلب الفكرة كلها.

ماذا تفعل الآن؟

  • ابحث عن الأسرار المكشوفة: افحص مستودعات الشيفرة وملفات الإعدادات بحثًا عن مفاتيح وكلمات مرور، وفعّل أدوات الفحص التلقائي للأسرار، وبدّل أي مفتاح يشتبه في تسرّبه فورًا.
  • طبّق أقل صلاحية ممكنة: راجع الأدوار السحابية، وامنح كل وكيل ذكاء اصطناعي هوية مستقلة بصلاحيات محدودة تكفي مهمته فقط.
  • فضّل بيانات الاعتماد قصيرة العمر: الرمز الذي ينتهي سريعًا أقل ضررًا بكثير إن تسرّب.
  • راقب نشاط الوكلاء: سجّل ما يفعله كل وكيل، وضع تنبيهات على أي وصول غير معتاد.
  • تعامل مع أدوات النسخ الاحتياطي كأصول حساسة: قيّد اتصالاتها الخارجية بما يلزم فقط، وراقب سلوكها عبر حل حماية للأجهزة، وجرّب التحديثات على جهاز واحد قبل نشرها على الجميع إن أمكن.
  • احتفظ بنسخة معزولة: نسخة احتياطية غير متصلة أو غير قابلة للتعديل تحميك حتى لو تعرّضت الأداة نفسها للتلاعب.

رأيي الصريح

لن أقول لك أن توقف التحديثات، فهذه نصيحة خاطئة، والتحديثات تسدّ ثغرات حقيقية في أغلب الأحيان. لكن حادثة AOMEI تذكّرنا بأن «الموثوق» ليس «المعصوم». المطلوب ليس الشك في كل شيء، بل ألا نبني أمننا على نقطة ثقة واحدة.

وفي موضوع الوكلاء أرى أن حماسنا للأتمتة يسبق حوكمتنا لها. نمنح الوكيل صلاحيات كما نمنح موظفًا جديدًا مفتاح المبنى كله في يومه الأول، ثم نستغرب حين يحدث خلل. الحوكمة هنا ليست عبئًا بيروقراطيًا، بل شرط لأن تنجح الأتمتة أصلًا.

ابدأ هذا الأسبوع بخطوة واحدة صغيرة: افتح مستودعًا واحدًا وابحث عن المفاتيح المنسية فيه. ستتفاجأ بما قد تجده، وستشكر نفسك لاحقًا.

شارك: إكس واتساب لينكدإن

طارق محمد بن كلبان

مستشار تقنية المعلومات، ومؤسس إيفورك للتكنولوجيا، وكاتب روايات.

احجز استشارة

اقرأ أيضاً