تخطَّ إلى المحتوى
الحوسبة السحابية

سباق الذكاء الاصطناعي يبدأ من الفاتورة: ماذا تعني أرقام أمازون وأنثروبيك لنا؟

طارق بن كلبان 30/10/2026 3 دقائق قراءة

استمع للتدوينة · 4 دقائق

عندما أجلس مع مدير شركة في الإمارات ونتحدث عن الذكاء الاصطناعي، يبدأ الحديث غالبًا من الأدوات وينتهي عند السؤال: «كم سيكلفنا هذا بعد سنتين؟». أخبار هذا الأسبوع تعطي هذا السؤال وزنًا أكبر، لأنها تكشف حجم المال الذي يُضخّ خلف الكواليس.

ماذا حدث؟

نقل موقع TechCrunch أن رئيس أمازون التنفيذي آندي جاسي يريد لشركته أن تصبح أول شركة تصل إلى تريليون دولار من الإيرادات في مجال الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي. لكنه قال يوم الخميس إن ذلك يتطلب مواصلة الإنفاق الرأسمالي الكبير. أي أن الطريق إلى التريليون يمرّ أولًا بفاتورة ضخمة.

وعلى الجانب الآخر، نشرت البوابة العربية للأخبار التقنية تحليلًا يستند إلى إفصاحات أنثروبيك المالية. يقول التحليل إن الشركة تواجه ضغوطًا للحفاظ على نمو إيراداتها وتسريع تطوير نماذجها، وإن التزاماتها طويلة الأجل للحوسبة والبنية التحتية قد تقترب من تريليون دولار خلال العقدين المقبلين. وبحسب وثائقها، وصلت إيراداتها إلى 16.3 مليار دولار في النصف الأول من 2026.

الصورة واضحة: المزوّد الكبير يستثمر بكثافة في المراكز والرقائق، وشركة النماذج تتعهد بشراء الحوسبة لسنوات طويلة. والاثنان يراهنان على أن الطلب سيبقى ينمو.

لماذا يهمنا في الخليج؟

شركاتنا ومؤسساتنا الحكومية تعتمد على هذه المنصات نفسها، سواء عبر السحابة أو عبر واجهات النماذج. وهذا يعني أمرين:

  • الأسعار ليست ثابتة بالضرورة. من يلتزم بإنفاق بهذا الحجم يحتاج إلى عوائد، وهذه العوائد تأتي في النهاية من العملاء. لا أقول إن الأسعار سترتفع حتمًا، لكن بناء خطة مالية على افتراض ثباتها مخاطرة.
  • استقرار المزوّد يهم. إذا بنيت منتجك على نموذج أو خدمة واحدة، فإن أي تغيير في سياسة التسعير أو الشروط سيصيبك مباشرة.

وفي السياق نفسه، رفعت آبل سعر MacBook Neo في متجرها الأمريكي إلى 650 دولارًا، بحسب ما أوردته البوابة العربية للأخبار التقنية، وسط ارتفاع تكاليف الذاكرة ونقص في إمدادات المكونات. لن أنسب هذا إلى الذكاء الاصطناعي، فالخبر لا يقول ذلك. لكنه تذكير بأن سلسلة التوريد التقنية تتعرض لضغط، وأن ميزانية الأجهزة قد تتغير هي الأخرى.

ماذا تفعل عمليًا؟

  • راقب استهلاكك. اجعل تكلفة الذكاء الاصطناعي بندًا يُراجع شهريًا، وحدّد من يستخدم ماذا ولأي غرض.
  • لا تربط نفسك بمزوّد واحد. صمّم تطبيقاتك بحيث يمكن استبدال النموذج أو المزوّد دون إعادة بناء كاملة.
  • اقرأ العقود جيدًا. انتبه لبنود تغيير الأسعار، ومدة الالتزام، وأين تُخزَّن بياناتك وتُعالج.
  • ابدأ بحالات استخدام ذات عائد واضح. أتمتة خدمة العملاء أو تلخيص المستندات أفضل من مشروع كبير بلا مؤشر نجاح.
  • اشترِ أجهزة فريقك بتخطيط. إذا كنت تجدد الحواسيب هذا العام، فلا تؤجل القرار على أمل أن تنخفض الأسعار.

رأيي الصريح

أنا متفائل بالتقنية، لكنني حذر من الحماس الذي لا يحسب التكلفة. حين تتحدث شركة عن تريليون دولار، وأخرى عن التزامات بمقدار تريليون على عقدين، فهذا يدل على قوة الطلب، لكنه يدل أيضًا على رهان كبير قد لا ينجح بالسرعة المتوقعة. وأنا لا أملك أرقامًا تؤكد أن هذا الرهان سينجح أو يفشل، ولن أتظاهر بذلك.

ما أعرفه من عملي مع الشركات أن من يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأي استثمار آخر، بميزانية وقياس ومرونة في الاختيار، سيكون في وضع أفضل أيًا كانت النتيجة. فاسأل مزوّدك عن التكلفة قبل أن تسأله عن الميزات، واحتفظ دائمًا بخطة بديلة.

شارك: إكس واتساب لينكدإن

طارق محمد بن كلبان

مستشار تقنية المعلومات، ومؤسس إيفورك للتكنولوجيا، وكاتب روايات.

احجز استشارة

اقرأ أيضاً