أجهزة الحافة والذكاء الاصطناعي والثغرات: ثلاث رسائل أمنية لشركاتنا
استمع للتدوينة · 5 دقائق
قرأت هذا الأسبوع عدة أخبار أمنية متفرقة، وكلما أعدت قراءتها وجدت بينها خيطًا واحدًا: المهاجم يتحرك أسرع وأذكى، ونحن ما زلنا في كثير من الأحيان نؤجل التحديث إلى «وقت أنسب». سأعرض لكم ما حدث، ثم رأيي وما أنصح بفعله.
ماذا حدث؟
أولًا، نشر موقع The Hacker News تفاصيل حملة واسعة استهدفت أجهزة الحافة المكشوفة على الإنترنت، مثل جدران الحماية من Fortinet FortiGate وبوابات Palo Alto Networks GlobalProtect. العنوان يتحدث عن أكثر من 70 ألف بيانات اعتماد مكشوفة، والباحثون يشيرون إلى أن المنفذين حصلوا على وصول إلى مؤسسات كثيرة حول العالم وحاولوا التوسع داخل بعض الضحايا.
ثانيًا، ذكر الموقع نفسه في تقرير آخر أن باحثين اكتشفوا بنية مكشوفة تكشف منظومة اقتحام تعتمد على الذكاء الاصطناعي، تديرها جهات مرتبطة بمجموعتي الفدية INC وThe Gentlemen. في قلبها إطار يسمونه «Phantom»، وهو سلسلة هجوم ذاتية التشغيل على طريقة الفرق الحمراء، ويُرجَّح أن الجهة المشغلة ناطقة بالروسية وتعمل في الاقتحام وابتزاز البيانات.
ثالثًا، في خبر عن Ruby صدرت الإصدارات 4.0.9 و3.4.12 و3.3.13 لإصلاح ثلاث ثغرات في Onigmo، محرك التعابير النمطية داخل اللغة. هذه الثغرات تقف خلف أربع ثغرات حرجة أصلحتها GitLab خلال الشهر الماضي، إذ يمكن لنمط مصمم بعناية أن يفسد الذاكرة أثناء تحويله، وقد يقود ذلك إلى تنفيذ أوامر على الخوادم.
رابعًا، حذّر مشروع PHP، بحسب The Hacker News، من طريقة أخرى لتنفيذ الشيفرة عن بُعد بعد يومين من إصلاحات طارئة لثغرات PHP2Shell. الثغرة الجديدة تصيب فقط التطبيقات المهيأة بطريقة غير معتادة، ويعدّها المشروع خطرًا مستبعدًا، ولذلك لن يصدر لها إصلاحًا طارئًا، بل ينصح بتعطيل ميزة معينة.
لماذا يهم هذا شركاتنا في الخليج؟
جدران الحماية وبوابات VPN هي الباب الأمامي لشبكة أي شركة، وتنتشر بين المؤسسات في المنطقة، من الشركات الصغيرة إلى الجهات الكبيرة. حين يصل المهاجم إلى بيانات دخول هذه الأجهزة فهو لا يحتاج إلى اختراق معقد، بل يدخل من الباب كأنه موظف. ولم يذكر الخبر استهدافًا لدول الخليج تحديدًا، لكن الحملة عالمية، وأي جهاز مكشوف عندنا يدخل في دائرة الخطر نفسها.
أما خبر الذكاء الاصطناعي فهو الأكثر إزعاجًا بالنسبة لي. عندما تُؤتمت مراحل الهجوم، يصبح الاقتحام أرخص وأسرع، ويستطيع المهاجم تجربة عدد أكبر من الأهداف في وقت أقصر. الشركة المتوسطة التي كانت تظن أنها «غير مهمة بما يكفي» لن تبقى كذلك، لأن الآلة لا تتعب ولا تفرز بحسب الشهرة.
وخبرا Ruby وPHP يذكّراننا بأن الخطر لا يأتي من الأجهزة فقط، بل من المكتبات التي تعمل تحت تطبيقاتنا. كثير من الشركات عندنا تدير مواقعها وأنظمتها الداخلية على PHP أو Ruby أو GitLab، وقد لا يعلم أحد أي إصدار يعمل بالضبط.
ماذا أنصح به؟
- احصروا أجهزة الحافة: اعرفوا كل جدار حماية وبوابة VPN مكشوفة للإنترنت، وإصدار البرنامج على كل منها.
- غيّروا كلمات المرور وفعّلوا التحقق الثنائي: إذا كانت بيانات الدخول تتسرب بالآلاف، فكلمة مرور قديمة بلا طبقة ثانية دعوة مفتوحة.
- قيّدوا واجهات الإدارة: لا تتركوها متاحة من أي عنوان على الإنترنت.
- راجعوا سجلات الدخول: ابحثوا عن عمليات دخول غريبة من مواقع أو أوقات غير معتادة.
- حدّثوا Ruby وGitLab: إن كنتم تستخدمونهما فانتقلوا إلى الإصدارات المصححة، وتأكدوا من تحديث GitLab نفسه.
- راجعوا إعدادات PHP: اطلبوا من فريق التطوير تقييم التوصية الخاصة بتعطيل الميزة المذكورة، فالإصلاح هذه المرة إعداد وليس تحديثًا.
رأيي الصريح
أرى أن موقف مشروع PHP معقول، فليس كل خطر يستحق إصلاحًا طارئًا، لكنه يترك المسؤولية على عاتق الشركة، وهنا تقع المشكلة: من لا يعرف إعدادات خوادمه لن يعرف إن كان معنيًا أصلًا. الأمن اليوم لا يبدأ من شراء أداة جديدة، بل من معرفة ما لدينا فعلًا. وأنا أنصح كل مدير تقنية بأن يخصص هذا الأسبوع جلسة واحدة لجرد الأجهزة والإصدارات وتغيير كلمات المرور، فهي أرخص من أي حادث فدية.
الذكاء الاصطناعي لن يغيّر أساسيات الدفاع، لكنه يقلص الوقت المتاح لنا لتطبيقها. فلنعمل بالأساسيات الآن، قبل أن نضطر إليها تحت الضغط.